أبو الحسن العامري

359

رسائل أبو الحسن العامري

انقطعت مادة الروح عن مقدمة الدماغ ؛ فانّ العين وإن كانت صحيحة لم يثبت لها فعل الرؤية أصلا وذلك لعدم الاتصال بين الرائي والمرئي . وإذا عرف ذلك فمن الواجب أن نعلم أن الجزء من الحيوان لم يستثبت شيئا من الألوان الا بمجموع شرائط خمسة : إحداها « 165 » الوضع على المحاذاة « 166 » . والثانية البعد على الاعتدال . والثالثة العضو الصحيح . والرابعة الضوء المتصل . والخامسة الروح الممتد . ومتى انتقص إحداها فقد يمكن [ حصول ] النقص في الرؤية ؛ ومتى انقطعت رأسا فقد عدمت الرؤية بواحدة . وإن كان الاتصال بين الشيئين غير مشتبه ، بعد عدمه ، الا بحقيقة معان « 167 » ثلاثة ، وهو : أن يتحرك المتصل إلى المتصل به ، أو يتحرك المتصل به إلى المتصل ، أو يتحرك كلّ واحد منهما إلى صاحبه . وقد وجدنا لكلّ واحد من المعاني الثلاثة قابلا من العقل يدّعي صحته ويوجّه لمعناه « 168 » على غيره ، فمن الواجب أن نصرف القول إلى تعرّف دعواهم فيها ، وتأمل ما يصحّ من حججهم عليها . في صفة اتصال المرئي بالرائي : ربّ شيء إذا حاول الانسان معرفته والوقوف على حقيقته لم يتأت له [ بلوغ ] ما في مراده منه إلا بمعرفة شيء آخر يتحقق « 169 » قبله . وهذا البحث هو من جملة هذا النوع . والذي يحتاج إلى معرفته هي مقدمات ثلاثة : إحداها الوقوف على أن كلّ جوهر كان مشفّا ، عادم اللون والضياء ، فانّ من شأنه أن يصير مجلوّا « 170 » في حالة واحدة بأضواء كثيرة من غير أن يقع بينها تدافع / في الحصول والقبول . وكلّ جوهر كان مختصا بلون ذاتي أو بضياء جوهريّ فإنه لن يصير مجلوّا في حالته تلك بشيء من الأضواء الأخر أصلا ؛ بل يدافع شبحه عامة ما يوجد طارئا عليه . ولهذا ما ليس يوجد لهيب المصباح مستزيدا للإضاءة من الأنوار الأخر ، ويوجد الهواء المشفّ مجتلبا للزيادة من الأضواء الأخر .

--> ( 165 ) ص : أحدها . ( 166 ) ص : المحاذاة . ( 167 ) ص : بحقيقة معاني . ( 168 ) وتوجه المعانه . ( 169 ) ص : يتحققه . ( 170 ) مجلوّا : منظورا اليه ومبصرا .